رضي الدين الأستراباذي

148

شرح الرضي على الكافية

أي خولة ، وكقولك مررت برجل أفعل ، أي أحمق ، وقد يكون المراد مجرد ذلك اللفظ ، كالألغاز والمعميات ، نحو : اكفف اكفف 1 ، في : مهمه ، وكذا الأوزان التي يعبر بها عن موزوناتها في اصطلاح النحاة ، كقولهم : أفعل صفة لا ينصرف ، وهو عبارة عن كلمة أولها همزة زائدة بعدها فاء ساكنة بعدها عين مفتوحة ، بعدها لام ، وكذا غيره من الأوزان ، كما يجيئ في باب الأعلام ، فيكون ، على هذا ، ( كم ) الاستفهامية كناية ، لأنها سؤال عن عدد معين ، وكذا : من ، وما ، وكيف ، وغيرها من أسماء الاستفهام ، لأنها كلها سؤال عن معين غير مصرح باسمه ، فمن : سؤال عن ذي العلم ، المعين غير المصرح باسمه ، ولو صرحت لقلت أزيد أم عمرو ، و : أذلك الفاضل أم ذلك الجاهل ، وكذا ( أين ) سؤال عن مكان معين غير مصرح باسمه ، وكذا أسماء الشرط ، كلها كنايات وذلك لأن كلمات الشرط والاستفهام بمعنى ( أي ) الموضوع للمعين ، شرطا كان أو استفهاما ، تكنى بهذه الأسماء شرطا أو استفهاما عن المعينات غير المحصورة ، اختصارا ، إذ كان يطول عليك لو قلت مكان : أين زيد ، أفي الدار ، أم في السوق ، أم في الخان ، إلى غير ذلك من جميع المعينات ، فحرف الشرط وحرف الاستفهام مقدران قبل هذه الأسماء كما هو مذهب سيبويه ، وهي كنايات عن المعينات التي لا تتناهى كما مر ، وقول المصنف : ليس نحو من ، وما ، وكيف ، كناية ، ممنوع ، إذ كثيرا ما يجري في كلامهم : أن ( من ) كناية عن العقلاء ، و ( ما ) عن غيرهم وقولك : أنا ، وأنت ، ليس بكناية لأنه تصريح بالمراد ، وضمير الغائب كناية ، إذ هو دال على المعنى بواسطة المرجوع إليه غير صريح بظاهره فيه ، ويقال : كنيت عن كذا بكذا ، وكنوت ، قال :

--> ( 1 ) هذا مما جاء في مقامات الحريري مما يراد به الألغاز ، وحله أنه يقصد كلمة مهمه بمعنى المكان القفر فإنه مكون من كلمة مه مرتين ، وهي بمعنى اكفف ، وقد جاء في المقامات منظوما في قوله : يا من تقصر عن مدا * خطى تجارية وتضعف . . . ما مثل قولك للذي * أضحى يحاجيك : اكفف اكفف وأورده البغدادي في الخزانة وشرحه ، وأورد ما يشبهه من الألغاز ،